محمد بن محمد ابو شهبة
113
المدخل لدراسة القرآن الكريم
إلا بما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال رسول اللّه : « جاورت في حراء « 1 » ، فلما قضيت جواري هبطت ، فاستبطنت الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي ، وخلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي ، فإذا هو « 2 » جالس على عرش بين السماء والأرض ، فأتيت خديجة ، فقلت : « دثروني » وصبوا علي ماء باردا ، وأنزل علي يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) . وقد أجاب القائلون بالأول عن هذا بأجوبة أحسنها وأخلقها بالقبول : 1 - أن يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) أول ما نزل بعد فترة الوحي ، أما « اقرأ » فهي أول ما نزل على الإطلاق . ويؤيد هذا التأويل ويقويه ما رواه الشيخان أيضا من طريق الزهري - واللفظ للبخاري « 3 » - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : « فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجئثت منه رعبا » « 4 » ، فقلت : « زملوني ، زملوني ، فدثروني » ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) إلى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) - قبل أن تفرض الصلاة - وهي الأوثان » « 5 » . فقوله : وهو يحدث عن فترة الوحي « 6 » نص على أن ذلك كان بعد فترة
--> ( 1 ) أي أقمت فيه مدة متعبدا ، وكان ذلك قبل النبوة ، وبعدها ، وكان يجاور فيه في رمضان غالبا . ( 2 ) أي الذي رأيته قبل هذا في حراء ، والمراد به جبريل . ( 3 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة المدثر . ( 4 ) أي سقطت من الخوف . ( 5 ) تفسير للرجز ، صحيح البخاري - كتاب التفسير - تفسير سورة المدثر ، صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( 6 ) وقد اختلف في هذه الفترة فقيل : أربعون يوما ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : السنتان ونصف والأول هو ما اخترته ورجحته في كتابي « السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة » ج أول ص 267 .